محمد علي التهانوي
1109
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
بدون اللون كما وجد اللون بدونه أيضا ، فإنّ السواد وغيره من الألوان قد لا يكون مضيئا . التقسيم الضوء قسمان . ذاتي وهو القائم بالمضيء لذاته كما للشمس وسائر الكواكب سوى القمر ، فإنّها مضيئة لذواتها غير مستفيدة ضوءها من مضيء آخر ، ويسمّى هذا الضوء بالضّياء أيضا . وقد يخصّ اسم الضوء به أي بهذا القسم . وعرضي وهو القائم بالمضيء لغيره كما للقمر ويسمّى نورا إذا كان ذلك الغير مضيئا لذاته من قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً « 1 » ، أي جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذات نور . والعرضي قسمان : ضوء أول وهو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته كضوء جرم القمر وضوء وجه الأرض المقابل للشمس . وضوء ثان وهو الحاصل من مقابلة المضيء لغيره كضوء وجه الأرض حالة الإسفار وعقيب الغروب ، ويسمّى بالظلّ أيضا . وقد يقال الضوء الثاني إن كان حاصلا في مقابلة الهواء المضيء يسمّى ظلا . وبالجملة فالضوء إمّا ذاتي للجسم أو مستفاد من الغير ، وذلك الغير إمّا مضيء بالذات أو بالغير فانحصرت الأقسام في الثلاث . وقد يقسم الضوء إلى أوّل وثان . فالأول هو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته ، والثاني هو الحاصل من مقابلة المضيء لغيره . فعلى هذا الضوء الذاتي غير خارج عن التقسيم ، ولم يكن التقسيم حاصرا كذا في شرح المواقف . اعلم أنّ مراتب المضيء في كونه مضيئا ثلاث . أدناها المضيء بالغير فهنا مضيء وضوء يغايره ، وشيء ثالث أفاد الضوء . وأوسطها المضيء بالذات بضوء هو غيره أي الذي تقتضي ذاته ضوءه اقتضاء يمتنع تخلّفه عنه كجرم الشمس إذا فرض اقتضاؤه الضوء ، فهذا المضيء له ذات وضوء يغاير ذاته . وأعلاها المضيء بذاته بضوء هو عينه كضوء الشمس مثلا فإنّه مضيء بذاته لا بضوء زائد على ذاته . وليس المراد بالمضيء هنا معناه اللغوي أي ما قام به الضوء ، بل المراد به أنّ ما كان حاصلا لكل واحد من المضيء بغيره . والمضيء بضوء هو غيره ، أعني الظهور على الإبصار بسبب الضوء فهو حاصل للضوء في نفسه بحسب ذاته لا بأمر زائد على ذاته ، بل الظهور في الضوء أقوى وأكمل فإنّه ظاهر بذاته ومظهر لغيره على حسب قابليته للظهور ، كذا في شرح التجريد في بحث الوجوب . فائدة : هل يتكيّف الهواء بالضوء أو لا ؟ منهم من منعه وجعل اللون شرطه ، ولا لون للهواء لبساطته ، فلا يقبل الضوء . ومنهم من قال به ، والتوضيح في شرح المواقف . فائدة : ثمة شيء غير الضوء يترقرق أي يتلألأ ويلمع على بعض الأجسام المستنيرة ، وكأنّه شيء يفيض من تلك الأجسام ، ويكاد يستر لونها وهو أي الشيء المترقرق لذلك الجسم ، إمّا لذاته ويسمّى شعاعا كما للشمس من التلألؤ واللمعان الذاتي ، وإمّا من غيره ويسمّى حينئذ بريقا كما للمرآة التي حاذت الشمس ، ونسبة البريق إلى اللّمعان نسبة النور إلى الضوء في أنّ الشعاع والضوء ذاتيان للجسم والبريق والنور مستفادان من غيره . معلوم أنّ الفرق بين الضوء والنور هو أنّ
--> ( 1 ) يونس / 5 .